ابو القاسم الكوفي

35

الاستغاثة في بدع الثلاثة

الأمر جمع من بقي من عشيرة مالك بن نويرة واسترجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم وأولادهم ونسائهم فرد ذلك عليهم مع نصيبه مما كان منهم ، وزعم أهل الرواية أنه استرجع بعض نسائهم ، من نواحي كثيرة وبعضهن حوامل ، فردهن إلى أزواجهن ، فإن كان فعل أبي بكر بهم خطأ فقد أطعم المسلمين الحرام من أموالهم ، وملكهم العبيد الحرام من أولادهم ، وأوطأهم الفروج الحرام من نسائهم ، وفي هذا الخزي العظيم والنكال الأليم ، وان كان فعله حقا وصوابا فقد اخذ عمر نساء من قوم قد ملكوهن بحق فابتزهن من أيديهم غصبا وظلما ، وردّهن إلى قوم لا يستحقونهن يطئونهن حراما من غير مبايعة وقعت ، ولا أثمان دفعت ، وفي كلا الحالين قد اوطئا جميعا أو أحدهما المسلمين فروجا حراما ، واطعماهم مالا حراما من أموال المقتولين على منع الزكاة منه ومن نسائهم ، فليثبت الآن أولياؤهم أي الحالين شاءوا ولينفوا منهما أيهما شاءوا فما يجدون عن ذلك في حقيقة النظر محيصا وليس فيهما ولا في أحد منهما حظ لمختار ، وما منهما إلا من قد فعل ما لا يرضى اللّه ولا رسوله فيه ، إذ كان في ذلك هتك حرمة المسلمين وإبطال أحكام شريعة الدين « 1 » ثم أنه عمد إلى الطامة الكبرى والمصيبة العظمى في ظلم فاطمة بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقبض دونها تركات أبيها مما خلفه عليها من الضياع والبساتين وغيرها ، وجعل ذلك كله بزعمه صدقة للمسلمين ، وأخرج أرض فدك من يدها فزعم أن هذه الأرض كانت لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إنما هي في يدك طعمة

--> ( 1 ) أقول : للعلامة الأميني ( رحمه اللّه ) بحث مفصل في كتابه : الغدير ج 7 ص 158 ط بيروت فليراجع .